محمد بن محمد ابو شهبة
256
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
نزول سورة المنافقون وفي هذه الحادثة أنزل اللّه سورة بتمامها وهي « المنافقون » وفيها قوله سبحانه : هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ . يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ « 1 » . ولما نزلت السورة أخذ رسول اللّه بأذن الغلام الصادق اللّقن ، وقال : « هذا الذي أوفى اللّه بأذنه » ، وقد شاء اللّه أن تتحقق مقالة ابن أبي لا على ما أراد ، فكان الرسول وأصحابه هم الأعزاء ، وكان ابن أبيّ وجماعته هم الأذلاء ! ! . مثل أعلى للإيمان وقد تجلّى في هذه الحادثة موقف بطولي إيماني ، سما عن الرحم والعاطفة ، وعزّ في تاريخ الدنيا بله سير الصحابة ، ذلك أن المؤمن الصادق عبد اللّه بن عبد اللّه بن أبيّ أتى رسول اللّه فقال : يا رسول اللّه إنه بلغني أنك تريد قتل عبد اللّه بن أبيّ فيما بلغك عنه ، فإن كنت فاعلا فمرني به وأنا أحمل إليك رأسه ، فو اللّه لقد علمت الخزرج ما كان بها من رجل أبر بوالده مني ، وإني أخشى أن تأمر به غيري فيقتله ، فلا تدعني نفسي أن أنظر إلى قاتل عبد اللّه بن أبيّ يمشي بين الناس فأقتله ، فأقتل مؤمنا بكافر ، فأدخل النار ! ! . ماذا ترى يكون جواب الرسول الكريم ؟ إنه لموقف محرج حقا ، أيوافق الرسول ؟ إنه إن فعل فسيستريح من شر مستطير طالما نال من النبي والمسلمين ، وأضرّ بالدعوة الإسلامية ، ولكن كيف ؟ ونبيّنا محمد إنسان بشر قبل أن يكون نبيا ، وإنسانيته فاقت كل ما يتصور في عقله وخبرته بالنفوس البشرية
--> ( 1 ) سورة المنافقون : 7 و 8 .